النويري

20

نهاية الأرب في فنون الأدب

الربذة ، فخرج إليه رياح إلى الربذة فردّه إلى المدينة ، وأمره بإشخاص بنى حسن إليه ، ومعهم محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان أخو بنى حسن لأمهم ، فرجع رياح وأخذهم وسار بهم إلى الربذة ، وجعلت القيود في أرجلهم وأعناقهم ، وجعلهم في محامل بغير وطاء ، ولما خرج بهم رياح من المدينة وقف جعفر بن محمد من خلف ستر يراهم ولا يرونه ، وهو يبكى ودموعة تجرى على لحيته وهو يدعو اللَّه ، ثم قال : واللَّه ، لا تحفظ . للَّه حرمة بعد هؤلاء ، ولما ساروا كان محمد وإبراهيم ابنا عبد اللَّه يأتيان كهيئة الأعراب ، فيسايران أباهما ويستأذنانه في الخروج ، فيقول : لا تعجلا حتى يمكنكما ذلك وقال لهما إن منعكما أبو جعفر أن تعيشا كريمين ، فلا يمنعكما أن تموتا كريمين ، فلما وصلوا إلى الربذة أدخل محمد بن عبد اللَّه العثماني على المنصور ، وعليه قميص وإزار رقيق ، فلما وقف بين يديه قال : أيها باديوث ، قال محمد : سبحان اللَّه ! ! واللَّه لقد عرفتني بغير ذلك صغيرا وكبيرا ، قال : فممّن حملت ابنتك رقيّة ؟ وكانت تحت إبراهيم بن عبد اللَّه بن حسن ، وقد أعطيتني الأيمان ألَّا تغشنى ، ولا تمالىء علىّ عدوا ، وأنت ترى ابنتك حاملا وزوجها غائب ! ! فأنت بين أن تكون حانثا أو ديوثا ، وأيم اللَّه إني لأهمّ برجمها ، قال محمد : أما أيمانى فهي علىّ ؛ إن كنت دخلت لك في أمر غش علمته ، وأما ما رميت به هذه الجارية فإنّ اللَّه قد أكرمها بولادة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إيّاها ، ولكني ظننت حين ظهر حملها أنّ زوجها ألمّ بها على حين